ماكس فرايهر فون اوپنهايم
402
من البحر المتوسط إلى الخليج
ودية مع فرنسا كانت أواصرها تتعزز باستمرار بقيام حاكم موريشيوس ، التي كانت تقوم حركة تجارية نشيطة بينها وبين مسقط ، بتقديم الهدايا بين الحين والآخر لحكام مسقط . وعندما بدأ نابليون ، بعد استيلائه على مصر ، حملته على سورية أرسل إلى مختلف الحكام المسلمين ، ومن ضمنهم أيضا سيد سلطان ، رسائل يرمي من ورائها إلى كسب تأييدهم له ولخططه الرامية إلى احتلال الهند . لكن إنجلترا نجحت في كسب سلطان إلى جانبها . [ اتفاقية سلطان مع الحكومة الهندية عام 1798 ] وكانت الحكومة الهندية قد أبرمت في عام 1798 ثم في عام 1800 اتفاقيات مع سلطان . وتضمنت الاتفاقية الأخيرة حق إنجلترا في أن يكون لها وكيل سياسي هندي مقيم في مسقط . أما المحاولة التي بذلتها فرنسا في أكتوبر / تشرين أول 1803 لتعيين مندوب فرنسي مقيم في مسقط فقد باءت بالفشل . ولكن على الرغم من أن مسقط وقفت بهذه الطريقة إلى جانب بريطانيا كان في وسع السفن الفرنسية المسلحة أن تتخذ من مسقط قاعدة لتنفيذ عملياتها . كما أن سيد سلطان قام من أجل توسيع أسطوله بشراء سفن إنجليزية وفرنسية على حد سواء . ومن الناحية الأخرى فإن إنجلترا لم تقدم لسلطان رغم كل الرجاءات أي مساعدة في حربه ضد الوهابيين « 1 » . [ الحرب الأهلية بعد موت سلطان ] عند وفاة سيد سلطان كان الإمام سعيد « 2 » يعيش حياة هادئة معتكفا في مدينة رستاق التي تركت له . ودون أن يعيراه أي اهتمام تولى في بادئ الأمر ابنا سلطان ، سالم وسعيد ، اللذان كان عمرهما آنذاك 15 و 14 عاما ، مقاليد الحكم معا . ومن جديد عمت البلاد حروب أهلية دامية . وراح أفراد العائلة الحاكمة يتقاتلون أبشع قتال ، وكانت القبائل المختلفة ، من أزديين وغافريين على حد سواء ، تقف مرة مع هذا الأمير ومرة ضده . في هذه الفوضى العارمة لعبت إحدى الأميرات دورا قياديا مستخدمة ذكاءها ونفوذها لصالح ابن أخيها سعيد . فقد طلبت المساعدة من بدر الذي عاد من نجد إلى عمان وقام بقتل عم آخر لسعيد ،
--> ( 1 ) قارن بادجر ، نفس المصدر السابق ، المقدمة ص 74 - 76 . وقد يكون هذا أول تدخل لإنجلترا في عمان . ( 2 ) لم تتسبب وفاته التي حدثت بعد ذلك بوقت قصير بأي نتائج غير عادية . لكن سيد سعيد الشاب لم يطالب بانتخابه إماما حتى ولا في وقت لا حق بعد ما تقدم في السن وأصبح سيد البلاد بلا منازع . انظر الصفحة 396 ، الملاحظة 1 ، أعلاه .